علي بن يوسف القفطي

146

إنباه الرواة على أنباه النحاة

ولكن بكت قبلي فهاج لي البكا * بكاها فقلت الفضل للمتقدّم ( 1 ) وقال : وحضر في يوم من الأيام بنيّ له صغير ، فأظهر من الميل إليه والمحبّة له ما يكثر من ذلك ، فقال له بعض الحاضرين : أتحبّه أيها الشيخ ؟ فقال متمثلا : أحبّه حبّ الشحيح ماله * قد كان ذاق الفقر ثم ناله قال أبو الفتح عبيد اللَّه بن أحمد النحويّ : إن أبا بكر محمد بن السريّ السرّاج مات في يوم الأحد لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ست عشرة وثلاثمائة . وله كتب في النحو مفيدة ، منها كتابه في أصول النحو ، وهو غاية في الشّرف والفائدة ، ومختصره في أصول العربية ، وجمع مقاييسها . وكان ابن السرّاج أديبا شاعرا عالما . وكان يحبّ أم ولده . وكانت في القيان ، فأنفق عليها ماله . وتهيأ أن قدم المكتفى من الرّقة في الوقت الذي ولى فيه الخلافة . قال الأوارجيّ الكاتب : فجلست أنا وابن السراج وأبو القاسم عبد اللَّه بن حمدان الموصليّ الفقيه في روشن ( 2 ) ، فلما وافى [ المكتفى به ( 3 ) ] الماء استحسناه .

--> ( 1 ) البيت لعديّ بن الرقاع العاملي ؛ وقبله : ومما شجانى أنني كنت نائما * أعلل من فرط الكرى بالتنسم إلى أن دعت ورقاء في غصن أيكة * تردّد مبكاها بحسن الترنم فلو قبل مبكاها بكيت صبابة * بسعدى شفيت النفس قبل التندم ولكن بكت . . . * . . . وانظر شرح مقامات الحريري للشريشى ( 2 : 14 ) . ( 2 ) الروشن : فارسي معرب ؛ ومعناه الفرضة ، وهو مرسى المراكب والسفن ، وفى الأصل : « روشن » ، وحذف النون في آخر الكلمة جائز في الفارسية مثل : « جوارشن » و « جوارش » . ( 3 ) من طبقات الزبيديّ ، وهو المكتفى باللَّه أبو محمد علي بن المعتضد ، بويع بالخلافة سنة 289 . وتوفى سنة 295 . الفخري ص 227 .